و هكذا صنع الوطن العاق نافذة حُرية !
أنت تأتي وأنا أغيب ، أنا أجيء وأنت تذهب
نحن اللذان من بعيد تجاذبنا أطراف الحديث
لم نعد قادرين على اللقاء مرة أخرى .
لا شيء .
هناك شيء ..
سمعتُ مرة أن الحياة قصيرة ، فلم كل هذا الإزدحام ؟
الإزدحام يولد الإنتظار
الإنتظار .. لا شيء
تعالي .. ليزهر قلبي ، ليحرك النسيم معزوفته على أوتار الشجر ..
تعالي ..
لتُطل الشمس من سور بيتنا القديم ..
تعالي كما كنا صغارًا .. نؤنس ناصية البيت ، نؤرجح ثيابنا الربيعية على حبل غسيل .
يعود وقد نضجت الشمس سمرةٌ على جبينه ، أراد بشدة أن تتدلى من على كتفيهِ أشياء خفية مع الكيس المتخوم بثمارِ الترنج .. تتساقط الأحاديث عند الباب فيوقظها التعب ، تشد الصغرى كم ثوبة :” أريد حلوى ” .. يدس في فمها نواة تمرة ..
كانت على وشَّك أن تَهرب من نافذةِ الواقع ؛ لولا أن أوقفها صوت العقل … ” التحليق بعيد جدًا .. وكذالك الهرُوب ” .ـ
يا وجه الشؤم البائس ؛ أفرِد جناحيكَ الحالكة و اِرحل علكَ لا تعود
أنْ تَمْحُو أجزائي ؛ هُو أن تَعيش بلا رأس .